يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

568

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وزن تقي : تعل ، والتاء زائدة وفاء الفعل محذوفة سقطت في المصدر كسقوطها في الفعل إذا قلت : تقى يتقى فالتاء في تقى افتعل ، والأصل : اتتقى فحذفت التاء الأولى وهي بدل من الواو التي هي فاء الفعل فبقي عنده فعل من افتعل ، وتقى تفعل فحذفت فاء الفعل فصار تعل . وقال الزجاج : هو فعل وكان يقول : إن تقى الذي هذا مصدره ، لا يتعدى ، وأنه يقال فيه : تقى يتقي ، مخفف من اتقى يتقي وهو متعد . . وكان يزعم أن سيبويه إنما قال في هدي : إنّه لم يجئ غيره . يريد : في المتعدي وأن سرى مصدر فعل غير متعد فحمله ذلك على أن قال : تقى مصدر فعل لا يتعدى . والذي قاله : غير معروف ؛ لأنه لا يعرف تقى يتقي بإسكان التاء ولا يؤمر منه باتق ، إنما المعروف : تقى يتقي ، وتق يا زيد . وبكى فيه لغتان : المد والقصر ، وكأن القصر تخفيف ، والأصل المد لأنه صوت . قال : وقال : قوم غزي ، وبدي ، وعفي ، كما قالوا ضمر وشهد وفرح ، وقالوا : السقاء والجناء - جمع جان - كما قالوا : الجلاس والعباد . وإنما ذكر جمع الفاعل في هذا الموضع ، وليس بباب له ، شاهدا على ما هو من المصادر مقصورا وممدودا كقولهم : بدى وبداء ، وثنى وثناء . وذكر في آخر الباب : سرته فأنا أسوره سؤورا . ومعناه : سرت إليه إذا ارتفعت إليه . وأنشد للأخطل : * لما أتوها بمصباح ومبزلهم * سارت إليهم سؤور الأبجل الضّاري " 1 " المبزل : شيء يصفى به الشراب والبزل تصفية الشراب كأنه يصف شربا أتوا إناء خمر فحاولوا إخراجها منه وتصفيتها فبدت لهم حمراء صافية كدم الأبجل ، وهو عرق الأكحل . وهذا البيت في الباب الذي بعد هذا . وأنشد فيه أيضا للعجاج : * سرت إليه في أعالي السّور " 2 " وباقي هذا الباب والباب الذي بعده مفهوم من كلامه إن شاء اللّه . هذا باب نظائر ما ذكرنا من بنات الواو التي الواو فيهن فاء ذكر في هذا الباب أن فعل يفعل مما فاؤه واوا يعتل مستقبله لوقوع الواو بين ياء وكسرة

--> ( 1 ) ديوان الأخطل 118 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 231 ، شرح السيرافي 6 / 85 ، اللسان سور 3 / 382 . ( 2 ) ديوانه 67 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 232 ، اللسان سور 4 / 386 .